السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

316

فقه الحدود والتعزيرات

تائباً إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وردّ سرقته على صاحبها ، فلا قطع عليه . » « 1 » وهذه الرواية ، وإن وردت في السرقة ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّه ليس للسرقة خصوصيّة هنا ، بل الحكم يشمل كلّ حدّ . نعم ، يدلّ الحديث على أنّه يسقط الحدّ بالتوبة ، وليس فيه دلالة على تخيير الإمام في العفو عنه وعدمه ، والظاهر منه أنّه لم تثبت عليه السرقة قبل مجيئه . 5 - حسنة مالك بن عطيّة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في رجل جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام تائباً ، وقد أوقب على غلام وأقرّ عنده أربعاً ، واختار الإحراق بالنار ، ثمّ دخل الحفيرة ، وهو يرى النار تتأجّج حوله ، فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعاً ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا ! فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فإنّ اللَّه قد تاب عليك . . . » « 2 » والرواية وإن وردت في حدّ اللواط ، إلّا أنّه يمكن استفادة العموم منها ، ولكن تدلّ على سقوط الحدّ بعد التوبة ، لا اختيار الإمام بين العفو والإجراء . وأمّا التفصيل الذي مرّ عن ابن إدريس رحمه الله ، من جواز العفو عن الرجم دون الجلد ، فليس له دليل ، وادّعاءه الإجماع في الرجم دون الجلد شيء غريب ، إذ ما وجد مخالف في المسألة - أعني جواز العفو في الجلد - غير ابن إدريس نفسه . قال العلّامة رحمه الله في ردّ مقالة ابن إدريس رحمه الله : « والوجه ما قاله الشيخ . لنا : أنّ المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب ، وهو موجود في الجلد ، لأنّه إحدى العقوبتين ، ولأنّ التوبة تُسقط تحتّم أشدّ العقوبتين ، فإسقاطها لتحتّم الأخرى الأضعف أولى . » « 3 » واستشكل عليه بمثل ذلك الشهيد الثاني رحمه الله أيضاً ، ثمّ قال : « وينبغي على قول

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 7 ، ح 8 ، ص 220 - وسائل الشيعة ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 36 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 161 و 162 . ( 3 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 161 و 162 ، مسألة 16 .